الحر العاملي
83
كشف التعمية في حكم التسمية
والحديث الثلاثون وأمثاله أوضح في ذلك من الأحاديث الصريحة السابقة بل لا حاجة إليها ، وكذلك قوله حتى : تأتي على آخرهم ، وقوله : أحدا واحدا وغير ذلك ممّا ينافي الاستثناء قطعا . وهذه التسمية المأمور بها معارضة لأحاديث النهي عن التسمية معارضة ظاهرة واضحة ، فإن لفظ التسمية والاسم في الموضعين واحد ، فإن حملتموه هناك على العموم فهو هنا كذلك ، وإن حملتموه على الخصوص فكذلك مع أن التسمية المأمور بها عموما لو خصصناها في أمر القائم عليه السّلام باللقب ، لزم استعمال المشترك في معنييه أو اللفظ في الحقيقة والمجاز بغير قرينة ، وذلك لا يجوز قطعا ويلزم أيضا تأخير البيان عن وقت الخطاب ، بل عن وقت الحاجة وهو غير جائز ، على أن الأحاديث الخاصة الصريحة في التسمية تدفع كل احتمال وشبهة للتصريح فيها باسم محمد بن الحسن عليه السّلام وهي تزيد على أحاديث النهي فتبقى الأحاديث العامة على عمومها لا مخصص لها ، وتبقى الأحاديث المطلقة على إطلاقها لا مقيد لها وتتعاضد الجميع على الدلالة حتى لا يبقى عند منصف شك ولا شبهة ، ويأتي له مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى . وقد عرفت أن التصريح في بعض الأدعية والنصوص بأسماء آبائه وألقابه خاصة لا يدل على التحريم بوجه ، لاحتمال التقية بل وجود دليلها الآتي وللتصريحات الكثيرة جدا . وأحاديث التلقين وأمثالها من الأنواع المذكورة كثيرة لم أذكرها كلها . وما تضمنه السابع والأربعون وأمثاله وهو كثير جدا دال مع الأدلة العقلية والنقلية على وجوب معرفة الإمام ، ومعلوم أن المعرفة الإجمالية غير كافية وذلك يستلزم التسمية كما عرفت . وما تضمنه الثامن والأربعون مؤيد عظيم لذلك ، فإن اللّه تعالى مع أنه لا شريك له لو لم يدع باسمه لم يعرف ، فكيف الإمام فإنه لا بد من تمييزه عن غيره خصوصا مع الحديثين الدالين على أن له أخا وقد تقدما .